في هذه الرواية يكتب زعيم أوغلو عن بطله ديفيد، شاب تركي ينجو بأعجوبة من حادثة باص في تركيا، لكن الحادثة التي لم ينج منها كانت تلك التي وقعت عندما كان مستلقيا على قارعة الطريق بعد نجاته من الحادث، إذ قصدته امرأة شقراء ورشته بالماء، بعدها غادرت المكان، لكن الجريح لم يحفظ من ذكراها سوى الأحرف الأولى من لوحة سيارتها الألمانية، وشكل خاتمها الأزرق الذي ترتديه.
يصل ديفيد إلى مستشفى تركي، ويواجهه المجاورون له في غرفته برأي عن الحب يبدو لهذا الشاب الذي ولد في تركيا وتربى وكبر وعاش في ألمانيا غريبا للغاية، يقول ديفيد: «كنت أعرف نار الولاعة، ولكني لم أكن أعرف حرقة الحب في القلب، لقد كنت في الغرب فاسدا، كنت من أساسي إلى رأسي رجل الغرب الضعيف جسمانيا وعقلانيا، ولم تكن لدي أي فكرة عن تقليد عبادة المرأة في الشرق».
تتطور أحداث الرواية لصالح البطل الذي ساعدته الظروف لكي يرحل إلى أوروبا، يتذكر تلك المرأة ذات الخاتم الأزرق فجأة، فيستحوذ عليه شعور غريب بالشوق والحنين إليها، ومع مرور الوقت يتطور شعوره إلى (حرقة حب) حقيقية تجعله في النهاية يطوف عبر نصف أوروبا بحثا عن المرأة الشقراء التي لا يعرف عنها أكثر من حرفي NI على لوحة سيارتها، واللذان يرمزان إلى مدينة نيبورغ Nieburg الصغيرة التي تقع في شمال ألمانيا. يسافر إلى هناك، ومثلما يحدث أيضا في الأساطير يؤمن بأنه سوف يجدها في الحقيقة، وبالفعل يكتشف أن اسمها تيرا Tyra غير المألوف، والذي يشير إلى عالم الأساطير الشمالي.
ورغم أنَّ تيرا ترفض -في البداية وبلهجة شديدة- طلبه، إلا أنهما يقضيان مع بعضهما وقتا، يستيقظ ديفيد منه على حقيقة مغادرة تيرا، ورغم ذلك يصر على ملاحقتها، من هذه المنطقة الريفية في شمال ألمانيا حتى براغ وفيينا، ويتصرف أثناء ذلك مثل أبله معتوه، كما وصفه الكاتب.
في أحد المواقف سألت تيرا ديفيد: «هل أنت رومانسي؟»
سؤال بسيط يتألف من ثلاث مفردات، أورده الكاتب في طي روايته، لكنه يختزن أكثر من دلالة، ويخفي وراءه غابة من الأسئلة، ويفتح في النهاية مغاليق هذا النص.
(هل أنت رومانسي؟)، سؤال لا يحتاج إلى جواب، ما دام المسؤول شابا قطع آلاف الكيلومترات بحثا عن معشوقته، التي نزلت إليه، لتنقذه من الموت، فأصيب بسهم لوحة سيارتها ولون خاتمها الأزرق، الذي رأى فيه الشوق والحنين، واعتبره (الزهرة الزرقاء)، التي سمع عنها في الأساطير القديمة، لكن معشوقته الشمالية فضلت الهرب بحثا عن مغامرات عابرة جديدة، أما هو فبقي أسير النظرة الأولى، يحلم بالمرأة التي سوف يعبدها، في النهاية وصفه صاحب الرواية بالأبله المعتوه، لكنه -بدون شك- هو مشرقي به مس من صقيع الشمال.
للكاتب الألماني فريدون أوغلو