المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : التربية الديمقراطية


mustafa
31-03-2011, 11:19 PM
مدرسة الدوحة الثانوية المستقلة للبنين
مركز مصادر التعلم
http://www.almlf.com/get-3-2011-almlf_com_h9n9od7x.jpg (http://www.almlf.com) التربية الديمقراطية (هي التنشئة الاجتماعية التي يصبح فيها الفرد واعياً ومستجيباً للمتغيرات الحضارية التي تتطلب منه تعديلاً لسلوكه بما يتوافق مع حرية الآخرين واكتساباً لأنماط جديدة من السلوك، تجعله فرداً فاعلاً ومنتجاً في المجتمع يمارس دوره كإنسان متحضر لا يخضع للتعصب القبلي او التطرف الطائفي، بل كأنسان حر واع).
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نرسخ مفاهيم الديمقراطية في السلوك الأنساني. ضمن المؤسسة التربوية؟
يقول المربي (ت.س أليوت): (تستطيع المدارس ان تنقل الى تلاميذها جزءاً من الثقافة فحسب، ولا يكون هذا النقل مثمراً الا اذا كانت العوامل الخارجية في انسجام تام معها، ولا نقصد بتلك العوامل الخارجية مجرد الأسرة والبيئة بل عوامل اخرى كالعمل، واللعب، والصحافة، والمشاهد العامة، والاستعراضات، ووسائل التسلية والرياضة).
يرى بياجيه ان الهدف الاول للتربية والتعليم هو تخريج رجال قادرين على انتاج اشياء جديدة وليس اعادة ما انتجته الأجيال السابقة، أي تخريج رجال مبادرين، مبتكرين، ومستكشفين. اما الهدف الثاني للتربية في رأي بياجيه فهو تربية العقول الناقدة التي تستطيع ان تبحث في الاشياء وتحاكمها محاكمات عقلية ولا تقبل كل ما يقدم اليها دون بحث وتمحيص.
اذن لكي نستطيع ان نحقق اهداف التربية الديمقراطية يجب ان يكون الماسك بزمام الأمور في المؤسسة التربوية ديمقراطياً، يقبل النقد، ويصغي للآخرين في مؤسسته ، ويكون نموذجاً، يقتدى به في الفرعيات في السلوك الديمقراطي،
يمكن القول ان (الديمقراطية والتعليم) قضية تضرب جذورها في عمق الفلسفات التربوية والسياسات التعليمية في الدول المتقدمة، وتنطلق فروعها لتتناول جميع القضايا والعناصر والآفاق التي تتعلق بالتعليم بشكل عام. والتعليم الاساس بشكل خاص.
لقد كان العمل التربوي الذي جرى على الكائن خلال طور النمو يستهدف جعله قادراً على تفسير الوجود، تحت ضغط الاحداث وبتأثير التماس المتكاثر مع الكائنات الاخرى، وان يحافظ على توازنه وعلى استقامته. ويبقى السؤال، ما نوع الانسان الذي يحتاجه المجتمع؟ هذا ما يمكن أن تجيب عليه التربية الديمقراطية !

المصدر
رونيه اوبير، التربية العامة، دار العلم للملايين، بيروت، 1979.