المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ميتسو قاد العنابي ولكن إلي الوراء


مصطفى رشدان
04-04-2009, 11:38 AM
نقلاً عن جريدة الراية القطرية

دعكم من الحسابات او الارقام ، فالمنطق هنا هو الذي يقرر، والقرار هو نهاية الرحلة العنابية مع التصفيات الاسيوية لكأس العالم في اعقاب رابع هزيمة علي التوالي يمني بها العنابي في مرحلة الحسم وكانت امام البحرين وبهدف وحيد امس الاول في المنامة.
ومع ان الامر كان قد ترك غصة كبيرة لدي كل محبي العنابي والذين كانوا يأملون له النجاح هذه المرة ليحقق حلم الجميع في التأهل لاول مرة الي نهائيات كأس العالم ، الا ان واقع الحال كان يقول بان ما حدث امس الاول لم يكن بالامر المفاجيء ابداً ، وان الخروج من التصفيات بمثل هذا السيناريو كان متوقعا منذ بداية انحدار الخط البياني لمسيرة العنابي في هذه التصفيات وتحديدا منذ تولي الفرنسي ميتسو قيادته في اكتوبر الماضي ليبدأ معه مرحلة الهزائم المريرة وبارقام زادت عن الحد المعقول او المقبول ..
عندما تصبح الخسارة هي قاعدة ..!
لسنا ضد ميتسو كشخص نكن له كل احترام ، ولا حتي ضد مسيرته التدريبية التي تستحق الاشادة علي صعيد تجاربه السابقة في اكثر من مكان ، لكننا نري ان تجربته مع العنابي كانت قد منيت باقسي انواع الفشل .. اذ لا نجد ما يمكن ان نبرر به اخفاقاته التي اقل ما يمكن ان يقال عنها انها " مخجلة " وقد اصابت الجميع بالكثير من الاحباط وجعلتنا نتعامل مع العنابي في كل مباراة علي انه هو الطرف الاضعف فيها وبالتالي فهو الخاسر حتما ..!
اما الاخطر في ذلك فهو ان يكون هذا الانطباع قد ترسخ في اذهاب اللاعبين ايضا .. فالواقع هنا يقول ان التعامل مع الخسارة علي انها هي القاعدة وان الفوز هو الاستثناء هو اخطر ما يمكن ان يمر به اي فريق او منتخب .. وقد كان ذلك هو ما حصل للعنابي بالضبط منذ اكتوبر الماضي وحتي اليوم اذ لم يحقق خلال كل هذه المدة اي فوز رسمي في التصفيات ، كما لم يحقق سوي فوز وحيد فقط تحقق بشق الانفس وبضربة حظ ايضا علي اضعف منتخبات البطولة الخليجية وهو المنتخب اليمني الشقيق عندما تغلب عليه بهدفين لهدف وكان الهدف الثاني مثلما تذكرون قد جاء في الوقت بدل الضائع .. علما ان كلا الهدفين اللذين سجلهما في هذه المباراة جاءا من كرة ثابتة وليس من جملة تكتيكية ..!
تعاملنا مع ميتسو بالشوكة والسكين..!
ولكي نثبت لكم باننا لم نكن يوما ضد ميتسو واننا وقفنا الي جانبه بكل قوة وسخرنا له كل صفحاتنا واقلامنا من اجل نسهم في توفير مقومات النجاح وتصعيد الروح المعنوية للاعبينا باستمرار ، ندعوكم لمراجعة الاعداد السابقة من جريدتنا لتجدوا كيف كنا اكثر صبرا من الصبر نفسه علي ذلك الواقع المرير الذي كان يعيشه العنابي علي المستوي الفني حيث كنا نتعامل مع الموضوع باعلي درجات الحذر خشية من ان نترك اية اثار سلبية علي الروح المعنوية للاعبين او اي احباط يمكن ان يولده لديهم لكننا رغم ذلك كنا حريصين علي ان نؤشر مكامن الخلل بطريقة ودية للغاية بحيث لا ينتقص ذلك من امكانات المدرب او يمكن ان يخدش مشاعره..
تعاملنا مع ميتسو بطريقة الشوكة والسكين ، وكنا كمن يعيش في حلبة صراع مع الكلمات بحثا عن الانسب منها او الاكثر قبولا تجنبا لاي احراج للمدرب وكل ذلك علي امل ان يتحسن الحال لان ثقتنا بالمدرب ظلت قائمة او لنقل ظللنا نتمسك بها رغم كل ما انتابها من خدوش كنا نحرص علي ان لا نجعلها تطفو علي السطح حرصا علي مسيرة العنابي في التصفيات التي تمثل حلم تاريخي علي صعيد الكرة العنابية ..
بدأناها بالعقم التهديفي ..!
غير ان التحسن الذي كنا ننتظره لم يكن في حقيقة الامر اكثر من سراب .. فمسيرة العنابي كانت تسير من سيء الي اسوأ .. والنتائج كانت تسجل تراجعا خطيرا ، والمستوي العام كان يؤشر خللا فاضحا والمعالجات غائبة او انها خاطئة في الكثير من الحالات ..
هكذا بدت مسيرة العنابي منذ اكتوبر وحتي الان .. فالمشكلة الدفاعية التي نتحدث عنها اليوم بسبب الغيابات التي فرضتها الاصابات لم تكن قائمة يوم خسرنا امام استراليا باربعة اهداف دون رد ولا حتي في المباراة التي اعقبتها والتي خسرناها هنا في الدوحة امام اليابان بثلاثة اهداف للاشيء ..

من يفسر هذا اللغز ..؟!
ويومها كان الحديث يدور عن مشكلة اخري اسمها العقم التهديفي ، وكنا حينها نتسأل عن سر هذا الفقر التهديفي الغريب رغم ان المنتخب يضم اسماء تتميز بالكثير من الخطورة في امكاناتها التهديفية مثل سبستيان وخلفان ابراهيم والدليل انهما من بين اللاعبين الذين يتنافسون بقوة علي صدارة قائمة هدافي دوري هذا الموسم حيث سجل الاول (18) وسجل الثاني (15) هدفا رغم انهما لم يشاركا في جميع مباريات فريقيهما ..
والي جانب هذين اللاعبين هناك في العنابي اسماء اخري مهمة تتميز بميولها الهجومية والتهديفية الجيدة مثل يوسف احمد وعلي عفيف وحسين ياسر وماجد محمد وحتي مجدي صديق صاحب هدف الذي لا ينسي في مرمي اليمن والذي انقذ العنابي من الخروج من الدور الاول للبطولة الخليجية الاخيرة في مسقط ..
اجابة لا تحتاج الي عبقرية ..!
كنا يومها وما نزال نتسأل .. لماذ تغيب الخطورة التهديفية لكل هولاء عندما يلعبون في صفوف العنابي .. ولنكن اكثر وضوحا ونقول ، لماذ تغيب الخطورة التهديفية لهولاء اللاعبين عندما يكونوا بمعية ميتسو ..؟!
الاجابة واضحة طبعا ولا تحتاج الي عبقرية .. فالمشكلة لا تكمن باللاعبين انفسهم وانما هي تكمن في المدرب الذي لا يعرف كيف يوظف قدراتهم بالشكل الصحيح ويفجر امكاناتهم بالطريقة التي تخدم المنتخب ..!!
فالاداء الهجومي للعنابي يفتقر للبناء الصحيح ، اذ لم نشهد في طريقة لعبه ما يدل علي وجود تكتيك هجومي مرسوم مسبقا ومعد له بطريقه صحيحة بقدر ما كنا نجد تحركات كيفية وانتقالات عشوائية .. ولعلكم كنتم تشاهدون مثلا كيف ان سبستيان ، الذي يفترض ان يكون رأس الحربة واللاعب الذي يترجم الجهد الهجومي للمنتخب ، وهو بعيد عن منطقته اغلب الاحيان دون ان يكون ذلك محسوبا بطريقة تكتيكية بحيث يندفع بدله لاعب او اثنان بعد ان يسحب معه اللاعب المكلف بمراقبته ، وانما كان ينسحب بطريقة كيفية وهو ما كان يوفر للخصم اعلي درجات الامان لان الصندوق يبقي خاليا من اي لاعب يمكن ان يهدد مرماه ..!
ولكن اين الحلول يا ميتسو ..؟!
وتزداد المشكلة عمقا عندما نعلم بان ميتسو ظل دائما يتمسك باللعب برأس حربة واحد حتي في تلك المباريات التي يفترض انها سهلة نسبيا مثل تلك التي جمعتنا مع المنتخب اليمني في البطولة الخليجية .. صحيح انه يدفع بلاعبين اثنين خلف رأس الحربة غير ان المشكلة كانت تتمثل في ضعف القدرة علي التطبيق السليم لطريقة اللعب الهجومية هذه ، وتلك مشكلة يُسأل عنها المدرب طبعا لانها تتعلق بالجانب التكتيكي ، والا فما الذي يفعله المدرب في وحداته التدريبية .. ثم ماذا يفعل في مبارياته التجريبية وهل يكتفي في جعلها استعراضية من خلال اجراء اكبر عدد ممكن من التغييرات مثلما حدث في مباراة الكويت التي قتلها فنيا ولم يستفد منها علي الاطلاق بعد ان لجأ خلالها الي اجراء (13) تبديلا رغم ان ما كان يفصله عن مباراة اوزبكستان هو عشرة ايام فقط ..!
ومثلما كانت العقم التهديفي نتيجة طبيعية لغياب التطبيق السليم للمفردات الهجومية ، فانه ايضا كان بسبب غياب الحلول المناسبة في مواجهة صلابة دفاعات الخصم .. اذ لم نشهد من ميتسو في كل تلك المباريات ما يدل علي قدرته علي اختيار البدائل من الطرق التي يمكن الوصول بها الي مرمي الخصم حيث تلاشت مثلا تلك المهارة التي كانت تميز لاعبينا في تحركاتهم الجانبية مثل تلك التي شكلت ابرز سمات العنابي الفائز بذهبية دورة الالعاب الاسيوية الاخيرة يوم كان مسعد الحمد وعلي ناصر يحلقان عند الاطراف بكل خطورة ليشكلان الكثير من الخطورة علي دفاعات الخصوم .. كما غابت ايضا تلك الامكانات التي كانت تميز بعض لاعبينا في التسديد القوي من خارج الجزاء .. وكل ذلك يُسأل عنه المدرب طبعا وليس اي شخص غيره.
من العقم التهديفي الي المشكلة الدفاعية..!
وليت المشكلة توقفت عند هذا الحد وانما كانت قد امتدت ايضا الي الشق الدفاعي بحيث اصبح العنابي يعاني من هذا الجانب كثيرا .. والمعاناة هذه ليس بسبب الغيابات او الاصابات وانما هي كانت حاضرة قبل الاصابات التي ابعدت عبدالله كوني ثم مصطفي عبدي وماركوني .. فحتي مع وجود كل هؤلاء كان العنابي قد خسر امام استراليا باربعة اهداف وامام اليابان بثلاثة.
ثم ، هل يكفي ان نعلق ما حدث من اخطاء في هذا الجانب علي شماعة الاصابات .. وهل كانت الاصابات هذه حكرا علي العنابي فقط .. اليست الاصابات واردة في اي وقت ومع اي منتخب .. ثم ، هل يصح ان نتحدث عن تأثير غياب كوني ومصطفي عبدي رغم ان الاول يغيب منذ اكثر من شهرين والثاني منذ اكثر من شهر .. اليست هذه الفترة الطويلة كافية لايجاد البدائل .. ؟!
قد نقبل بتبرير مثل هذا عندما يأتي الغياب او الاصابة بشكل مفاجيء ، لكننا نتحدث عن اصابة حدثت منذ اكثر من شهرين فماذا فعل المدرب وما هي حصيلة حضوره لمباريات الدوري ، هل كان يحضرها للمتعة وقضاء الوقت ام ان مهمته الرئيسية فيها هو البحث عن اللاعبين الذين يحتاجهم المنتخب..؟!
بدلاء بلا انسجام ..!
وحتي عندما كان يختار البدلاء فغالبا ما كنا نلمس عندهم شيء من ضعف الانسجام او غياب التفاهم ولا سيما في قلب الدفاع وتلك كانت من بين اخطر المشاكل التي واجهت العنابي منذ البطولة الخليجية اذ كثيرا ما نبهنا الي ضعف الانسجام بين بلال محمد وماركوني او بين ماركوني وطاهر زكريا او موسي هارون وابراهيم ماجد مثلما حصل امس الاول .. تري ، من يُسأل عن كل ذلك اليست تلك من مهام المدرب الذي يفترض ان يوفر الارضية المناسبة لانسجام لاعبيه ويحدد لهم سبل التعاون وعدم التقاطع في مثل تلك المنطقة الخطرة ..؟!
وعندما نتحدث هنا عن الشق الدفاعي فانما نتحدث عن اخطر المهام التي يفترض باي مدرب ان يركز عليها كثيرا في رحلة اعداد المنتخب .. وبسبب من خطورة ذلك يتفق المعنيون بشؤون كرة القدم علي ان عملية البناء الدفاعي لاي فريق هي من اصعب المهام التي يواجهها المدرب وانها غالبا ما تستنزف منه الوقت الاطول في عملية اعداد فريقه ..
اما الذي حصل مع العنابي فانه كان امرا اخر مختلف كليا .. فالدفاع كان مهزوزا بطريقة عجيبة بحيث كنا في اغلب المباريات نضع الايادي علي القلوب مع كل هجمة يشنها الفريق الخصم لاننا نعرف حقيقة المشاكل التي يعاني منها العنابي في الجانب الدفاعي هذا ، وكل ذلك بدون معالجات او حلول لينتهي بنا الحال الي ما انتهي اليه.
منتخب بلا صانع العاب ..!
ومثلما يُسأل المدرب ميتسو عن كل ذلك فانه يُسأل ايضا عن جانب اخر لا يقل اهمية ابداً .. فطوال المرحلة تلك كان العنابي يفتقر الي صانع العاب حقيقي يمكن ان يؤدي مثل هذا الدور بالمستوي المطلوب .. ولا ندري كيف لمدرب له خبرة وتجربة ميتسو ولا يقدر علي ايجاد لاعب يمكن ان يؤدي هذا الدور المهم جدا او انه يرتضي للفريق الذي يقوده ان يلعب بدونه ..؟!
اما الحديث عن غياب المعالجات التي يفترض ان تأتي من المدرب مع الشوط الثاني الذي هو شوط المدربين مثلما يعرف الجميع فانه لا يقل اهمية عن موضوع اخر اكثر خطورة بكثير ، وهو ان الروح القتالية التي كانت تميز العنابي في العديد من المناسبات السابقة وحتي في المرحلة السابقة من هذه التصفيات قد تلاشت بطريقة غريبة ولم نعد نشهد لاعبينا وهم يقاتلون في الملعب مثلما يحدث مع المنتخبات الاخري ، وهذا امر في غاية الغرابة ويرسم العديد من علامات الاستفهام..
نعم لم نصل الي نهاية العالم بهذا الخروج من التصفيات ، وليس العنابي فقط هو من ودع التصفيات فقد ودعته قبله منتخبات اخري مهمة في اسيا ، لكننا نتحدث عن اخطاء وملاحظات وعن فرصة كانت ممكنة خصوصا وان ما توفر للعنابي من ارضية ومن دعم واهتمام ومتابعة كان كبيرا جدا وكان بالامكان ان يستثمر بشكل افضل بكثير..
ولعل الاهم بعد كل ذلك هو ان لا نجعل هذا الخروج وكأنه سحابة عابرة بل علينا ان نتوقف طويلا عند كل ما رافقه من اخطاء بحثا عن سبل معالجتها وبالتالي تجاوزها لكي لا نعود مثل كل مرة لنكررها بذات الطريقة وكأن شيئا لم يكن..!!