yahya1
03-07-2006, 06:46 PM
المقدمة الطللية في القصيدة التقليدية
ما زلنا نقرأ أحكاما لنقاد تسم القصيدة العربية التقليدية بالسطحية في معانيها والرتابة في موسيقاها والجمود في صورها والغلظة في ألفاظها ، وما فتئ واضعو المناهج الدراسية لطلابنا يتلقفون هذه الآراء فترى في دراستهم لخصائص القصيدة الجاهلية – إلى جانب ما ذكرنا - أنها مفككة، وأنها تفتقر للوحدة العضوية ، وأن وحدتها تتمثل في وحدة البيت .
إن هذه الأحكام فيها تجن كبير على الشعر العربي عامة، وعلى الشعر الجاهلي خاصة ، وهي نابعة من قصور في فهم الشعر العربي مرده إلى الدراسة المتسرعة ، لذا فإن الشعر العربي يحتاج إلى من يسبر أغواره ليقف على أسراره.
بدأ بعض من الدارسين المحدثين ينظر إلى الشعر العربي بمنظور جديد وينبري آخرون للدفاع عن القصيدة العربية بروح الغيرة فينفون عنها صفة الذاتية وينكرون أن يكون الشاعر العربي شاعرا غنائيا بالمقارنة مع شعراء الإغريق الذين شغلتهم معضلة الحياة والفناء حين كان الشاعر العربي منشغلا بذاته.
لم يأل هؤلاء الدارسون جهدا في تتبع أجزاء القصيدة وأغراضها مفندين آراء من يرى افتقار القصيدة للوحدة العضوية أو سطحيتها وأنها تجسيد لمشاعر بدوي بسيط يعيش في بيئة بسيطة، متفرد، منشغل بذاته وقبيلته.
لا يتسع المجال هنا لتناول آراء هؤلاء الدارسين وأكتفي بالحديث عن المقدمة في الشعر الجاهلي على أن يكون لنا لقاء لننظر في أغراضه ومعانيه وأخيلته. إن شاء الله ويسر.
المقدمة في القصيدة الجاهلية:
إن أهم ما يميز القصيدة العربية التقليدية مقدمتها والتي عادة ما تكون في النسيب أو البكاء على الأطلال أو وصف الطيف أو الشكوى من الشيب.
ولكن ما الأطلال ولم هذه المقدمة الطللية ؟
الأطلال هي ما شَخَص من آثار الديار وما خلفه ساكنوها بعد رحيلهم ، وقد دأب الشعراء الجاهليون على بدء قصائدهم بوصف تلك الآثار.
تدور المقدمة الطللية حول أطلال الحبيبة التي رحلت فأقفرت دارها بعد رحيلها وعفت ، وللطلل حضور بارز في القصيدة العربية ، فقد كانت حياة القبائل تقوم على الحركة والتنقل،
ويقال أن امرأ القيس هو أول من وقف على الأطلال واستوقف ، وأول من بكى واستبكى،
وهو في معرض ذلك يصف الطلل ويتذكر صاحبته البعيدة ، وأيامه السعيدة التي انصرمت .
وقف الدارسون عند المقدمة الطللية ولهم فيها آراء متباينة ، منهم من يرى أنها جزء من أجزاء القصيدة المتعددة الأغراض.وهي تقليد يقلد فيها اللاحق السابق. ومنهم من يرى أنها تمهيد لموضوعات أخرى ، ومنهم من يرى أن المقدمة الطللية ما هي إلا تصوير لذاتية الشاعر وما يشعر به من لواعج الحب والحنين.
ومنهم من يرى غير ذلك، تقول الناقدة د. سهير القلماوي في تعليل الوقفة الطللية :" إنها كانت أكثر من بكاء على حبيب ، وعلى سعادة انقضت ، إنها صرخة متمردة يائسة أمام حقيقة الموت والفناء."
يتبع...............
مع تحيات أ- يحيى المدهون - قسم اللغة العربية
ما زلنا نقرأ أحكاما لنقاد تسم القصيدة العربية التقليدية بالسطحية في معانيها والرتابة في موسيقاها والجمود في صورها والغلظة في ألفاظها ، وما فتئ واضعو المناهج الدراسية لطلابنا يتلقفون هذه الآراء فترى في دراستهم لخصائص القصيدة الجاهلية – إلى جانب ما ذكرنا - أنها مفككة، وأنها تفتقر للوحدة العضوية ، وأن وحدتها تتمثل في وحدة البيت .
إن هذه الأحكام فيها تجن كبير على الشعر العربي عامة، وعلى الشعر الجاهلي خاصة ، وهي نابعة من قصور في فهم الشعر العربي مرده إلى الدراسة المتسرعة ، لذا فإن الشعر العربي يحتاج إلى من يسبر أغواره ليقف على أسراره.
بدأ بعض من الدارسين المحدثين ينظر إلى الشعر العربي بمنظور جديد وينبري آخرون للدفاع عن القصيدة العربية بروح الغيرة فينفون عنها صفة الذاتية وينكرون أن يكون الشاعر العربي شاعرا غنائيا بالمقارنة مع شعراء الإغريق الذين شغلتهم معضلة الحياة والفناء حين كان الشاعر العربي منشغلا بذاته.
لم يأل هؤلاء الدارسون جهدا في تتبع أجزاء القصيدة وأغراضها مفندين آراء من يرى افتقار القصيدة للوحدة العضوية أو سطحيتها وأنها تجسيد لمشاعر بدوي بسيط يعيش في بيئة بسيطة، متفرد، منشغل بذاته وقبيلته.
لا يتسع المجال هنا لتناول آراء هؤلاء الدارسين وأكتفي بالحديث عن المقدمة في الشعر الجاهلي على أن يكون لنا لقاء لننظر في أغراضه ومعانيه وأخيلته. إن شاء الله ويسر.
المقدمة في القصيدة الجاهلية:
إن أهم ما يميز القصيدة العربية التقليدية مقدمتها والتي عادة ما تكون في النسيب أو البكاء على الأطلال أو وصف الطيف أو الشكوى من الشيب.
ولكن ما الأطلال ولم هذه المقدمة الطللية ؟
الأطلال هي ما شَخَص من آثار الديار وما خلفه ساكنوها بعد رحيلهم ، وقد دأب الشعراء الجاهليون على بدء قصائدهم بوصف تلك الآثار.
تدور المقدمة الطللية حول أطلال الحبيبة التي رحلت فأقفرت دارها بعد رحيلها وعفت ، وللطلل حضور بارز في القصيدة العربية ، فقد كانت حياة القبائل تقوم على الحركة والتنقل،
ويقال أن امرأ القيس هو أول من وقف على الأطلال واستوقف ، وأول من بكى واستبكى،
وهو في معرض ذلك يصف الطلل ويتذكر صاحبته البعيدة ، وأيامه السعيدة التي انصرمت .
وقف الدارسون عند المقدمة الطللية ولهم فيها آراء متباينة ، منهم من يرى أنها جزء من أجزاء القصيدة المتعددة الأغراض.وهي تقليد يقلد فيها اللاحق السابق. ومنهم من يرى أنها تمهيد لموضوعات أخرى ، ومنهم من يرى أن المقدمة الطللية ما هي إلا تصوير لذاتية الشاعر وما يشعر به من لواعج الحب والحنين.
ومنهم من يرى غير ذلك، تقول الناقدة د. سهير القلماوي في تعليل الوقفة الطللية :" إنها كانت أكثر من بكاء على حبيب ، وعلى سعادة انقضت ، إنها صرخة متمردة يائسة أمام حقيقة الموت والفناء."
يتبع...............
مع تحيات أ- يحيى المدهون - قسم اللغة العربية