بحر الغموض
27-05-2006, 04:31 AM
ملخص
" الأسرة والإبداع "
دراسة استطلاعية لأثر التنشئة الاجتماعية على الطفل القطري
د. أمينة علي كاظم
أستاذ علم الاجتماع المساعد كلية الإنسانيات – جامعة قطر
ندوة عاطف غيث العلمية السنوية السابعة
7-8 أغسطس 1996 جامعة الإسكندرية كلية الآداب – قسم الاجتماع
في هذه الدراسة استطلاعية سوف نتناول المحيط الأسري والتنشئة وأثرها على الإبداع والابتكار في المجتمع القطري ؟
وسنعتمد في هذه القضية على ما توافر تحت يدنا من دراسات سابقة وبحوث أجرية على المستويات العالمية والمحلية العربية والخليجية والقطرية ، هذا من ناحية ، وكذلك سنقوم بإجراء دراسة حالة لمجموعة من الأسر القطرية باستخدام دليل للمقابلة غير المقننة من ناحية أخرى ، وسنقسم البحث إلى قسمين يجري القسم الأول مسحاً للأدبيات والدراسات السابقة حول الأسرة والإبداع ويحلل مفهوم الإبداع ، ثم نوضح بعد ذلك السياق الاجتماعي والاقتصادي أو مجموعة العوامل الاجتماعية التي تنمي الإبداع ، وسننتقل بعد ذلك إلى تناول دور البيئة الأسرية في دعم الإبداع ، ونلقي الضوء على أهمية أساليب التنمية الاجتماعية في هذا الصدد ، ونبين أثر هذه الأساليب السائدة بين الأسر العربية والخليجية في دعم الإبداع ، وأخيراً نوضح أثر الأم البديلة ، التربية ، في الأسرة القطرية على عملية الإبداع عند الطفل .
ويجري القسم الثاني دراسة حالة لبعض الأسر القطرية ، ويهتم بتحليل أساليب التنشئة الاجتماعية ذات الصلة بالإبداع ، حيث يوضح بنود المقابلة غير المقننة والخصائص الاجتماعية للأسر المدروسة وأساليب التنشئة الاجتماعية في الأسر القطرية ورعاية المربيات للطفل القطري وظهور المعاناة أو نمو القدرات الإبداعية .
وبناءً على هذا الهدف تم تصميم دليل للمقابلة الشخصية يستخدم كأداة في دراسة حالة بعض الأسر القطرية ، وقد انطوى الدليل على مجموعة البنود التالية : أولاً : البيانات الأولية المتعلقة بالأسرة ، كنوع الأسرة ، وسن كل من الأب والأم ، والمستوى التعليمي لهما ، وعمل الأم ووظيفتها خارج المنزل ، ووظيفة الأب ، والدخل الشهري للأسرة ، وعدد الأبناء في الأسرة ، وعدد الأطفال من 6 – 10 سنوات ، والبند ثانياً أساليب التنشئة ، اشتمل على مواقف التفاعل بين الآباء والأبناء ونمط التنشئة المتبع وتعود الطفل على السلوك العدواني وضغوط الوالدين على الطفل ومعاملة الوالدان للأبناء وواجباتهم نحو أبنائهم . وكان البند ثالثاً يضم المربيات والأم البديلة من حيث تواجدها في المنزل وجنسيتها وقيامها بتربية الأطفال وفترة رعايتهم وارتباط الأطفال بهم . أما البند رابعاً فكان يدور حول الإبداع والمعاناة ، ويوضح مظاهر السلوك الإبداعي عند الطفل ومجالات الإبداع أمامه ، والفترة العمرية التي ظهر فيها إبداعه ، وترتيب الطفل المبدع بين أخواته ، والانحرافات التي ترتكبها المربية ومعاناة الطفل ، ومن الذي يتولى مسؤولية تدريب الطفل في الأسرة .
هذا وقد انتهت الدراسة إلى النتائج التالية :
1- لاحظت الدراسة أنه ليس هناك إجماع بين الباحثين على تعريف واحد للإبداع وأن محاولات التعريف التي جاءت بها الدراسات السابقة ، تنقسم إلى مجموعتين : بعضها أهتم بتعريف الإبداع باعتباره عملية أو مجموعة سمات أو قدرات وبعضها الآخر اعتبر الإبداع بمثابة إنتاج أو أسلوب حياة . وقد خلصت الدراسة إلى أن التعريف التالي للإبداع " إن الإبداع هو عملية حل للمشكلات أو الوصول إلى حلول غير مسبوقة لها في السياق الاجتماعي المباشر للفرد ، بناء على حصيلة معرفية تتسم بالإحاطة والعمق ، وهي عملية تتطلب تفكير حيال الظواهر والمنبهات المحيطة أو تتطلب خيال يصاحبه شحنات انفعالية ووجدانية ويتجسد في عمل إبداعي من أي نوع ، وهو عمل يتسم بالأصالة والملاءمة للواقع ، وقد يسهم في حل مشكلاته أو تحقيق بعض أهدافه ، عمل يحظى بالقبول الاجتماعي ، ويستطيع صاحبه توصيله إلى الآخرين ، معل جديد يقف على عكس الاتباع والتقليد .
2- كان الاختلاف بين الباحثين في تعريف الإبداع ، نتيجة لاختلاف التخصصات التي ينتمون إليها ، وتباين الأطر الثقافية التي ينطلقون منها وقد انعكس هذا الاختلاف على القضايا التي عنوا بدراستها ، وعلى المنهج المستخدم في بحثها . وربما كان فهم الإبداع في السياق الاجتماعي هو الإطار التصويري الذي يمكن أن تنطلق منه في بلورة مجموعة من المسلمات والفروض التي تحقق هدف فهم العلاقة بين الأسرة والإبداع .
3- هناك مجموعة من القضايا التي تستطيع أن تسلم بها جدلاً حول العلاقة بين الأسر و والإبداع :
أ- إن الإبداع ليس خاصية محددة للشخصية ، بل هو شيء متغير يصعد ويهبط ويتأثر بالظروف وأوضاع الحياة التي تساعد على النمو والازدهار أو الذبول أو الموت .
ب- إن مظاهر السلوك الإبداعي تنمو لدى الطفل ابتداء من سن مبكر ، وتضيف المبدعون منهم بسمات متميزة كروح المرح وقلة التصلب والأفكار الخارقة ، كما أن القدرات الإبداعية تنمو مع الطفل خلال مراحل العمر المختلفة .
ج- يبدأ الانخفاض في القدرات الإبداعية تدريجياً من كبر السن وببطء ولا يحتاج الشخص المسن إلى البرهنة على قدرته الإبداعية أمام الآخرين .
د- إن هناك فترات عمريه تكون أكثر إبداعية من غيرها ، ويتجه الإبداع إلى مجالات متباينة ، كالتأليف والاختراع وما إليها .
هـ- إن الإبداع يرتبط بترتيب ميلاد الطفل بين أخوته ويكبر حجم الأسرة وبنيتها ، وبأنواع التفاعلات المباشرة بين الآباء والأبناء مما يؤثر على التعبير والاستجاية الإبداعية .
4- هناك مجموعة من القضايا الافتراضية حول العلاقة بين الأسرة والإبداع :
أ- إن نمط التنشئة الاجتماعية الذي يتسم بالحرية والتسامح ، ويسمح بالاعتماد على النفس والمرونة والتمرد والاستبصار في معاملة الأبناء يتوقع معه نمو القدرات الإبداعية .
ب- إن السلوك العدواني وسوء التوافق وضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالأمن وزيادة التوتر والقلق الذي يترتب على ما يمارسه الوالدين من ضغوط في معاملة أبنائهم لا يحتمل معه نمو القدرات الإبداعية .
ج- هناك اتجاهات محددة في معاملة الوالدين لأبنائهم كالبعد عن الاهتمام بمسايرة الطفل لقيم الوالدين ، وإظهار الاهتمام بهم ، وتقديم النموذج أو ضرب المثل الذي يمكن أن يتوحد به الطفل ، تعد من أكثر الاتجاهات مساعدة على احتمال نمو القدرات الإبداعية عند الطفل .
د- هناك واجبات بعينها مثل تعليم الطفل اللعب ، والمرونة في التفاعل معه ، وانتظام هذا التفاعل في إطار الدفء والرعاية وتقدير المشاعر ، يساعد التزام الوالدين بها في ممارستهم لأدوارهم ، على رعاية الإبداع وتأكيده .
هـ- إن موضوع الطفل برعاية مربيات أجنبيات طوال الفترة ما بين الولادة ومن السادسة بعيداً عن إشراف الأم ، أدى إلى ظهور حالات تعاني بعضها من عدم التركيز وانخفاض الأداء في الذكاء اللفظي وضعف الاتجاه الإيجابي على نحو الاضطلاع بالمهام ،ويشكو بعضهما الآخر من التأخر في النطق والانطواء والعزلة والميل للعدوان ، والخمول والكسل والعزوف عن اللعب مع الأطفال ، ويفتقر بعضها الثالث إلى التعلق بمصدر الرعاية الأصلي – الأم – مما يؤثر في نموهم النفسي والانفعالي والاجتماعي ويفتقدون إلى السياق الأسري الذي يعمل على إطلاق الإبداع .
5- إن وجود الطفل في أسرة متعلمة ، أو غير متعلمة ، ليس التعليم سبب في ظهور الإبداع ، لأن كل إنسان يخلق لديه اهتمامات قد تختلف عن غيره من حيث عمقها وأهميتها ولكن كل إنسان لديه قدرات . هنا كيف يمكن أن نكتشف هذه القدرات وكيف ننميها . الخطوة الأولى تبدأ بتنشئة هذه الفئة على يد والديهم دون البدائل ، وهذا يدل على جميع الأسر التي درست أم لم تدرس لديها أبناء مبدعين تظهر بداية الإبداع لديهم بظهور علامات تدركها كل أم وكل أب . من ميول فنية أو مهارة معينة ، في الرسم مثلاً أو الغناء ، أو تعامله من الأجهزة .. إلخ أو التمرد على الأوضاع السائدة في المنزل أو المدرسة أو مشاجرته أو تكسيره وتخريبه للأشياء المحيطة به كي يلفت الانتباه إلى طاقة مكبوتة داخله وغير مفهومة . ولا يستطيع هو التعبير عنها .
6- أن الطفل ومحاكاته بحاجة إلى وجود الوالدين بالدرجة الأولى لإعطائه الكم الهائل من الدفء والحنان والثقة بالنفس والاستقرار بحرية وهذا ما تتفق عليه جميع الأسر سواء التي تعمل أو التي لا تعمل أو مبدعة ، كما تتفق بأن الاهتمام بالطفل وبجميع طلباته هو السبب الرئيسي لاستقراره النفسي والذي يوصله إلى مرحلة الإبداع .
7- إن وجود الخدم في المنزل يولد الكثير من التوتر والاضطراب والتشوهِ النفسي الذي يصيب الطفل ويظهر على شكل تشوهات وعاهات نفسية واجتماعية ، وثقافية مع ذلك نجد أن الفئات التي تمت دراستها من الأسر القطرية سواء التي تعمل أو التي لا تعمل أو المبدعة يستعينون بهذه الفئة المختلفة من الخدم والتي تنقل تشوهاتها وتخلفها إلى أطفالهم . إذ أنها تتعامل مع الطفولة القطرية من سن الشهرين حتى دخولهم المدارس وبذلك فهي تقضي على أي بوادر لدى الأطفال .
8- أما الأسر الأخرى التي برزت لديها حالات من المبدعين فهي لم تعمل على صقلها وتطويرها حتى تصل إلى ما وصلت إليه ولكن هؤلاء الأطفال تخلصوا من شوائب ورواسب الخادمات وإفرازاتهم . وتعاملهم مع والديهم ، والمقربين من أهلهم ورعاية الأم والأب على هؤلاء الأطفال جعلهم يستقلون بشخصياتهم .
فإذا ما نظرنا إلى نماذج الإبداع نجدها عادية مقارنةً بأطفال الدول المتقدمة . ويرجع ذلك إلى غياب اهتمام الأسر العربية والقطرية بالإبداع . ومقدار عطاء المجتمع لهذه الفئة المبدعة .
وعموماً تظل نتائج الدراسة الحالية حول قضية العلاقة بين الأسر والإبداع ودور التنشئة الاجتماعية في هذا الصدد في حاجة إلى دراسات مستقبلية أكثر تعمقاً تسهم من جانبها في مراجعة نتائج البحوث السابقة وتضيف إلى ما قدمته دراسات الحالة للأسرة القطرية مزيد من الفهم وإثراء لهذه القضية .
" الأسرة والإبداع "
دراسة استطلاعية لأثر التنشئة الاجتماعية على الطفل القطري
د. أمينة علي كاظم
أستاذ علم الاجتماع المساعد كلية الإنسانيات – جامعة قطر
ندوة عاطف غيث العلمية السنوية السابعة
7-8 أغسطس 1996 جامعة الإسكندرية كلية الآداب – قسم الاجتماع
في هذه الدراسة استطلاعية سوف نتناول المحيط الأسري والتنشئة وأثرها على الإبداع والابتكار في المجتمع القطري ؟
وسنعتمد في هذه القضية على ما توافر تحت يدنا من دراسات سابقة وبحوث أجرية على المستويات العالمية والمحلية العربية والخليجية والقطرية ، هذا من ناحية ، وكذلك سنقوم بإجراء دراسة حالة لمجموعة من الأسر القطرية باستخدام دليل للمقابلة غير المقننة من ناحية أخرى ، وسنقسم البحث إلى قسمين يجري القسم الأول مسحاً للأدبيات والدراسات السابقة حول الأسرة والإبداع ويحلل مفهوم الإبداع ، ثم نوضح بعد ذلك السياق الاجتماعي والاقتصادي أو مجموعة العوامل الاجتماعية التي تنمي الإبداع ، وسننتقل بعد ذلك إلى تناول دور البيئة الأسرية في دعم الإبداع ، ونلقي الضوء على أهمية أساليب التنمية الاجتماعية في هذا الصدد ، ونبين أثر هذه الأساليب السائدة بين الأسر العربية والخليجية في دعم الإبداع ، وأخيراً نوضح أثر الأم البديلة ، التربية ، في الأسرة القطرية على عملية الإبداع عند الطفل .
ويجري القسم الثاني دراسة حالة لبعض الأسر القطرية ، ويهتم بتحليل أساليب التنشئة الاجتماعية ذات الصلة بالإبداع ، حيث يوضح بنود المقابلة غير المقننة والخصائص الاجتماعية للأسر المدروسة وأساليب التنشئة الاجتماعية في الأسر القطرية ورعاية المربيات للطفل القطري وظهور المعاناة أو نمو القدرات الإبداعية .
وبناءً على هذا الهدف تم تصميم دليل للمقابلة الشخصية يستخدم كأداة في دراسة حالة بعض الأسر القطرية ، وقد انطوى الدليل على مجموعة البنود التالية : أولاً : البيانات الأولية المتعلقة بالأسرة ، كنوع الأسرة ، وسن كل من الأب والأم ، والمستوى التعليمي لهما ، وعمل الأم ووظيفتها خارج المنزل ، ووظيفة الأب ، والدخل الشهري للأسرة ، وعدد الأبناء في الأسرة ، وعدد الأطفال من 6 – 10 سنوات ، والبند ثانياً أساليب التنشئة ، اشتمل على مواقف التفاعل بين الآباء والأبناء ونمط التنشئة المتبع وتعود الطفل على السلوك العدواني وضغوط الوالدين على الطفل ومعاملة الوالدان للأبناء وواجباتهم نحو أبنائهم . وكان البند ثالثاً يضم المربيات والأم البديلة من حيث تواجدها في المنزل وجنسيتها وقيامها بتربية الأطفال وفترة رعايتهم وارتباط الأطفال بهم . أما البند رابعاً فكان يدور حول الإبداع والمعاناة ، ويوضح مظاهر السلوك الإبداعي عند الطفل ومجالات الإبداع أمامه ، والفترة العمرية التي ظهر فيها إبداعه ، وترتيب الطفل المبدع بين أخواته ، والانحرافات التي ترتكبها المربية ومعاناة الطفل ، ومن الذي يتولى مسؤولية تدريب الطفل في الأسرة .
هذا وقد انتهت الدراسة إلى النتائج التالية :
1- لاحظت الدراسة أنه ليس هناك إجماع بين الباحثين على تعريف واحد للإبداع وأن محاولات التعريف التي جاءت بها الدراسات السابقة ، تنقسم إلى مجموعتين : بعضها أهتم بتعريف الإبداع باعتباره عملية أو مجموعة سمات أو قدرات وبعضها الآخر اعتبر الإبداع بمثابة إنتاج أو أسلوب حياة . وقد خلصت الدراسة إلى أن التعريف التالي للإبداع " إن الإبداع هو عملية حل للمشكلات أو الوصول إلى حلول غير مسبوقة لها في السياق الاجتماعي المباشر للفرد ، بناء على حصيلة معرفية تتسم بالإحاطة والعمق ، وهي عملية تتطلب تفكير حيال الظواهر والمنبهات المحيطة أو تتطلب خيال يصاحبه شحنات انفعالية ووجدانية ويتجسد في عمل إبداعي من أي نوع ، وهو عمل يتسم بالأصالة والملاءمة للواقع ، وقد يسهم في حل مشكلاته أو تحقيق بعض أهدافه ، عمل يحظى بالقبول الاجتماعي ، ويستطيع صاحبه توصيله إلى الآخرين ، معل جديد يقف على عكس الاتباع والتقليد .
2- كان الاختلاف بين الباحثين في تعريف الإبداع ، نتيجة لاختلاف التخصصات التي ينتمون إليها ، وتباين الأطر الثقافية التي ينطلقون منها وقد انعكس هذا الاختلاف على القضايا التي عنوا بدراستها ، وعلى المنهج المستخدم في بحثها . وربما كان فهم الإبداع في السياق الاجتماعي هو الإطار التصويري الذي يمكن أن تنطلق منه في بلورة مجموعة من المسلمات والفروض التي تحقق هدف فهم العلاقة بين الأسرة والإبداع .
3- هناك مجموعة من القضايا التي تستطيع أن تسلم بها جدلاً حول العلاقة بين الأسر و والإبداع :
أ- إن الإبداع ليس خاصية محددة للشخصية ، بل هو شيء متغير يصعد ويهبط ويتأثر بالظروف وأوضاع الحياة التي تساعد على النمو والازدهار أو الذبول أو الموت .
ب- إن مظاهر السلوك الإبداعي تنمو لدى الطفل ابتداء من سن مبكر ، وتضيف المبدعون منهم بسمات متميزة كروح المرح وقلة التصلب والأفكار الخارقة ، كما أن القدرات الإبداعية تنمو مع الطفل خلال مراحل العمر المختلفة .
ج- يبدأ الانخفاض في القدرات الإبداعية تدريجياً من كبر السن وببطء ولا يحتاج الشخص المسن إلى البرهنة على قدرته الإبداعية أمام الآخرين .
د- إن هناك فترات عمريه تكون أكثر إبداعية من غيرها ، ويتجه الإبداع إلى مجالات متباينة ، كالتأليف والاختراع وما إليها .
هـ- إن الإبداع يرتبط بترتيب ميلاد الطفل بين أخوته ويكبر حجم الأسرة وبنيتها ، وبأنواع التفاعلات المباشرة بين الآباء والأبناء مما يؤثر على التعبير والاستجاية الإبداعية .
4- هناك مجموعة من القضايا الافتراضية حول العلاقة بين الأسرة والإبداع :
أ- إن نمط التنشئة الاجتماعية الذي يتسم بالحرية والتسامح ، ويسمح بالاعتماد على النفس والمرونة والتمرد والاستبصار في معاملة الأبناء يتوقع معه نمو القدرات الإبداعية .
ب- إن السلوك العدواني وسوء التوافق وضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالأمن وزيادة التوتر والقلق الذي يترتب على ما يمارسه الوالدين من ضغوط في معاملة أبنائهم لا يحتمل معه نمو القدرات الإبداعية .
ج- هناك اتجاهات محددة في معاملة الوالدين لأبنائهم كالبعد عن الاهتمام بمسايرة الطفل لقيم الوالدين ، وإظهار الاهتمام بهم ، وتقديم النموذج أو ضرب المثل الذي يمكن أن يتوحد به الطفل ، تعد من أكثر الاتجاهات مساعدة على احتمال نمو القدرات الإبداعية عند الطفل .
د- هناك واجبات بعينها مثل تعليم الطفل اللعب ، والمرونة في التفاعل معه ، وانتظام هذا التفاعل في إطار الدفء والرعاية وتقدير المشاعر ، يساعد التزام الوالدين بها في ممارستهم لأدوارهم ، على رعاية الإبداع وتأكيده .
هـ- إن موضوع الطفل برعاية مربيات أجنبيات طوال الفترة ما بين الولادة ومن السادسة بعيداً عن إشراف الأم ، أدى إلى ظهور حالات تعاني بعضها من عدم التركيز وانخفاض الأداء في الذكاء اللفظي وضعف الاتجاه الإيجابي على نحو الاضطلاع بالمهام ،ويشكو بعضهما الآخر من التأخر في النطق والانطواء والعزلة والميل للعدوان ، والخمول والكسل والعزوف عن اللعب مع الأطفال ، ويفتقر بعضها الثالث إلى التعلق بمصدر الرعاية الأصلي – الأم – مما يؤثر في نموهم النفسي والانفعالي والاجتماعي ويفتقدون إلى السياق الأسري الذي يعمل على إطلاق الإبداع .
5- إن وجود الطفل في أسرة متعلمة ، أو غير متعلمة ، ليس التعليم سبب في ظهور الإبداع ، لأن كل إنسان يخلق لديه اهتمامات قد تختلف عن غيره من حيث عمقها وأهميتها ولكن كل إنسان لديه قدرات . هنا كيف يمكن أن نكتشف هذه القدرات وكيف ننميها . الخطوة الأولى تبدأ بتنشئة هذه الفئة على يد والديهم دون البدائل ، وهذا يدل على جميع الأسر التي درست أم لم تدرس لديها أبناء مبدعين تظهر بداية الإبداع لديهم بظهور علامات تدركها كل أم وكل أب . من ميول فنية أو مهارة معينة ، في الرسم مثلاً أو الغناء ، أو تعامله من الأجهزة .. إلخ أو التمرد على الأوضاع السائدة في المنزل أو المدرسة أو مشاجرته أو تكسيره وتخريبه للأشياء المحيطة به كي يلفت الانتباه إلى طاقة مكبوتة داخله وغير مفهومة . ولا يستطيع هو التعبير عنها .
6- أن الطفل ومحاكاته بحاجة إلى وجود الوالدين بالدرجة الأولى لإعطائه الكم الهائل من الدفء والحنان والثقة بالنفس والاستقرار بحرية وهذا ما تتفق عليه جميع الأسر سواء التي تعمل أو التي لا تعمل أو مبدعة ، كما تتفق بأن الاهتمام بالطفل وبجميع طلباته هو السبب الرئيسي لاستقراره النفسي والذي يوصله إلى مرحلة الإبداع .
7- إن وجود الخدم في المنزل يولد الكثير من التوتر والاضطراب والتشوهِ النفسي الذي يصيب الطفل ويظهر على شكل تشوهات وعاهات نفسية واجتماعية ، وثقافية مع ذلك نجد أن الفئات التي تمت دراستها من الأسر القطرية سواء التي تعمل أو التي لا تعمل أو المبدعة يستعينون بهذه الفئة المختلفة من الخدم والتي تنقل تشوهاتها وتخلفها إلى أطفالهم . إذ أنها تتعامل مع الطفولة القطرية من سن الشهرين حتى دخولهم المدارس وبذلك فهي تقضي على أي بوادر لدى الأطفال .
8- أما الأسر الأخرى التي برزت لديها حالات من المبدعين فهي لم تعمل على صقلها وتطويرها حتى تصل إلى ما وصلت إليه ولكن هؤلاء الأطفال تخلصوا من شوائب ورواسب الخادمات وإفرازاتهم . وتعاملهم مع والديهم ، والمقربين من أهلهم ورعاية الأم والأب على هؤلاء الأطفال جعلهم يستقلون بشخصياتهم .
فإذا ما نظرنا إلى نماذج الإبداع نجدها عادية مقارنةً بأطفال الدول المتقدمة . ويرجع ذلك إلى غياب اهتمام الأسر العربية والقطرية بالإبداع . ومقدار عطاء المجتمع لهذه الفئة المبدعة .
وعموماً تظل نتائج الدراسة الحالية حول قضية العلاقة بين الأسر والإبداع ودور التنشئة الاجتماعية في هذا الصدد في حاجة إلى دراسات مستقبلية أكثر تعمقاً تسهم من جانبها في مراجعة نتائج البحوث السابقة وتضيف إلى ما قدمته دراسات الحالة للأسرة القطرية مزيد من الفهم وإثراء لهذه القضية .