بهجت الحجاج
05-06-2006, 12:11 PM
قصّة وعبرة من التّراث إعداد: منسّق اللّغة العربيّة
في مدرسة الدّوحة الثاّنويّة المستقلّة
أ . بهجت الحجّاج
من قصص التراث التي تروى عن هموم الآباء مع أبنائهم ، قصّة واقعيّة شمال الأردن لرجل توفّيت زوجه وله منها أربعة أولاد أكبرهم يدعى علياً، فأبى الزّواج ليتفرّغ للعناية بالأبناء، وتزويجهم. وحرص على أن يعيشوا أحرارا؛ فلم يجعلهم يعملون لدى الآخرين، ولم يسبّب لهم أيّ إيذاء أو مكروه.
وكان يذهب للصّيد ليوفّر لهم طعامهم، وعندما كانوا يصحبونه ، كان يحرص بخبرته أن يجنّبهم دروب المهالك. وكم عانى في أيّام الحرّ وهو يبحث عن طعام وكسوة لهم حتّى تفطّرت قدماه.
وعندما كبروا زوّجهم ليرى فيهم وأسرهم مؤنسه في كبره ووحشته، ولكن عندما انحنى ظهره وقصرت خطاه بسبب الكبر، وأصبح في حاجة ماسّة إلى مساعدة أبنائه، حصل ما ليس في الحسبان؛ إذ طالبت كلّ زوجة زوجها بأن يرحل بها إلى المدينة لتعيش بعيدا عن البرّ الموحش، وعندما علم الوالد المسكين بالأمر حاول أن يثني أبناءه عن مراد أزواجهم، وذكّرهم بما كان منه يوم توفيّت أمهم وأخذ على عاتقه أن لا يتزوّج، وأن يتفرّغ لتربيتهم على الرّجولة وعزّة النّفس، وأنه عانى كثيرا حتى وجد المكان الذي عاشوا فيه لما فيه من ماء وخصب، وهو المكان المسمى ( الصّبخا).
وعبثاً حاول الوالد إقناع أبنائه الذين وقعوا تحت وطأة أوامر أزواجهم( زوجاتهم)، وعندما يئس طلب منهم طلباً أخيراً وهو أن يأخذوه معهم ، ولا يتركوه وحيداً يعاني الوحدة ووحشة الأرض المقفرة من النّاس، إلاّ أنهم وعدوه أن يزوروه من حين لآخر، وأنّ أخذه معهم سيسبّب لهم العناء مع أزواجهم اللّواتي لا يحلو لهن العيش مع متطلّبات الكبار.
وترك الأبناء المغلوبون على أمرهم أباهم ، وعندما رآهم وهم يسوقون بهائمهم( الطّروش) عزّت عيه نفسه وما آل إليها من هوان الأبناء، فأخذ يجوب الأرض متنقّلاً بين القبائل وهو ينشد على ربابته قصيدة من نظمه ضمّنها دعاء على أزواج أبنائه بأن يحرمهن الله من الولد، وأن ينشغل أبناؤه باللّهاث هنا وهناك من أجل مداواة نسائهم للحصول على الأولاد إلى أن ينتهوا دون أولاد.
يقول في القصيدة:
يااطروش يالّلي ناحرين المراقيب تريّضوا لي واقصروا من اخطاكم
وخذوا كلام الصّدج ما به تكاذيــب و يا موافجيـن الخيـر حنّـا وياكـم
هدّيت بيكم راجلا وادي سلاحيب ولقيت بالصّبخا مدافيــج ماكــــم
ويا علي هذا عارضي وامتلأ شيب و هذا محـاري مقعــدي وبذراكـم
ثمان سنين نرطّب القلب ترطيـب والتّاسعـه وناابغي اترجـّى حداكـم
وجيبكــم عن الوعر مع تداريب من خـوف لا عايلـن يجهـد بلاكـم
ورافـق الخلقان وامشي مع الذيب من خوف لاينقـص عليكم غداكـم
واحفيت رجلي من سموم اللّواهيب و خلّيت لحم الرّيم يخالط عشاكم
ويا عيال ماسرّحتكم مع الاجانيب ولا على الصّقعـه كليتـم غداكــم
و يا عيال ما ضربتكم بالمصاليب و لا سمعت الجيران جضّة بكاكم
وقمت تعكّز فوق عوج المذاريب وقصرن خطاي يوم طالت خطاكم
وخوالكم يا عيال مروّيين بالطّيب وما تعلّموني هالرّدى منين جاكم
وهضـام يا جيـل الخنا كلكـم عيـب يا اللّي على الوالـد كثيراً لغاكـــم
تروشوننا روش النّعاج المهاريب واللّي خذيّـه يا علـي ما نساكــم
وانتم تبعتم صفر العصاييب ما هن معـزّه سـوّد اللـه قراكـم
وريت العذارى لا تحبل ولا تجيب يقعدن بطالى هن ساسات بلاكـم
وعسى قمركم لايطلع ولايغيب والشّمس مطميّه ويعتـم سماكـم
وكأن دعوة الوالد لم يكن بينها وبين الله حجاب، فتقول إحدى الرّوايات إن الأولاد قد ألمّت بهم مصيبة هم وأزواجهم أودت بهم إلى الهلاك دون أن ينعموا بنعمة من نعم الحياة. والحكيم من يتّعظ بغيره. فهل أنتم متّعظون أيّها الأبناء؟
- المراجيب:الطرق في رأس الجبل - عوج المذاريب: العصا المعوجة لطول الاتّكاء عليهاّ
- تريّضوا: قفوا - الرّدى: السّوء والبخل
- موافجين: تريدون الخير - تروشوننا: تتعاملون معنا بقسوة
- سلاحيب: اسم للوادي - صفر العصاييب: النّساء
- الخلقان: كلاب الصّيد - وريت: (يا ريت) للتّمنّي
- المصاليب: ا - مطميّة: غائبة دائما
- الصّقعة: البرودة الشّديدة
في مدرسة الدّوحة الثاّنويّة المستقلّة
أ . بهجت الحجّاج
من قصص التراث التي تروى عن هموم الآباء مع أبنائهم ، قصّة واقعيّة شمال الأردن لرجل توفّيت زوجه وله منها أربعة أولاد أكبرهم يدعى علياً، فأبى الزّواج ليتفرّغ للعناية بالأبناء، وتزويجهم. وحرص على أن يعيشوا أحرارا؛ فلم يجعلهم يعملون لدى الآخرين، ولم يسبّب لهم أيّ إيذاء أو مكروه.
وكان يذهب للصّيد ليوفّر لهم طعامهم، وعندما كانوا يصحبونه ، كان يحرص بخبرته أن يجنّبهم دروب المهالك. وكم عانى في أيّام الحرّ وهو يبحث عن طعام وكسوة لهم حتّى تفطّرت قدماه.
وعندما كبروا زوّجهم ليرى فيهم وأسرهم مؤنسه في كبره ووحشته، ولكن عندما انحنى ظهره وقصرت خطاه بسبب الكبر، وأصبح في حاجة ماسّة إلى مساعدة أبنائه، حصل ما ليس في الحسبان؛ إذ طالبت كلّ زوجة زوجها بأن يرحل بها إلى المدينة لتعيش بعيدا عن البرّ الموحش، وعندما علم الوالد المسكين بالأمر حاول أن يثني أبناءه عن مراد أزواجهم، وذكّرهم بما كان منه يوم توفيّت أمهم وأخذ على عاتقه أن لا يتزوّج، وأن يتفرّغ لتربيتهم على الرّجولة وعزّة النّفس، وأنه عانى كثيرا حتى وجد المكان الذي عاشوا فيه لما فيه من ماء وخصب، وهو المكان المسمى ( الصّبخا).
وعبثاً حاول الوالد إقناع أبنائه الذين وقعوا تحت وطأة أوامر أزواجهم( زوجاتهم)، وعندما يئس طلب منهم طلباً أخيراً وهو أن يأخذوه معهم ، ولا يتركوه وحيداً يعاني الوحدة ووحشة الأرض المقفرة من النّاس، إلاّ أنهم وعدوه أن يزوروه من حين لآخر، وأنّ أخذه معهم سيسبّب لهم العناء مع أزواجهم اللّواتي لا يحلو لهن العيش مع متطلّبات الكبار.
وترك الأبناء المغلوبون على أمرهم أباهم ، وعندما رآهم وهم يسوقون بهائمهم( الطّروش) عزّت عيه نفسه وما آل إليها من هوان الأبناء، فأخذ يجوب الأرض متنقّلاً بين القبائل وهو ينشد على ربابته قصيدة من نظمه ضمّنها دعاء على أزواج أبنائه بأن يحرمهن الله من الولد، وأن ينشغل أبناؤه باللّهاث هنا وهناك من أجل مداواة نسائهم للحصول على الأولاد إلى أن ينتهوا دون أولاد.
يقول في القصيدة:
يااطروش يالّلي ناحرين المراقيب تريّضوا لي واقصروا من اخطاكم
وخذوا كلام الصّدج ما به تكاذيــب و يا موافجيـن الخيـر حنّـا وياكـم
هدّيت بيكم راجلا وادي سلاحيب ولقيت بالصّبخا مدافيــج ماكــــم
ويا علي هذا عارضي وامتلأ شيب و هذا محـاري مقعــدي وبذراكـم
ثمان سنين نرطّب القلب ترطيـب والتّاسعـه وناابغي اترجـّى حداكـم
وجيبكــم عن الوعر مع تداريب من خـوف لا عايلـن يجهـد بلاكـم
ورافـق الخلقان وامشي مع الذيب من خوف لاينقـص عليكم غداكـم
واحفيت رجلي من سموم اللّواهيب و خلّيت لحم الرّيم يخالط عشاكم
ويا عيال ماسرّحتكم مع الاجانيب ولا على الصّقعـه كليتـم غداكــم
و يا عيال ما ضربتكم بالمصاليب و لا سمعت الجيران جضّة بكاكم
وقمت تعكّز فوق عوج المذاريب وقصرن خطاي يوم طالت خطاكم
وخوالكم يا عيال مروّيين بالطّيب وما تعلّموني هالرّدى منين جاكم
وهضـام يا جيـل الخنا كلكـم عيـب يا اللّي على الوالـد كثيراً لغاكـــم
تروشوننا روش النّعاج المهاريب واللّي خذيّـه يا علـي ما نساكــم
وانتم تبعتم صفر العصاييب ما هن معـزّه سـوّد اللـه قراكـم
وريت العذارى لا تحبل ولا تجيب يقعدن بطالى هن ساسات بلاكـم
وعسى قمركم لايطلع ولايغيب والشّمس مطميّه ويعتـم سماكـم
وكأن دعوة الوالد لم يكن بينها وبين الله حجاب، فتقول إحدى الرّوايات إن الأولاد قد ألمّت بهم مصيبة هم وأزواجهم أودت بهم إلى الهلاك دون أن ينعموا بنعمة من نعم الحياة. والحكيم من يتّعظ بغيره. فهل أنتم متّعظون أيّها الأبناء؟
- المراجيب:الطرق في رأس الجبل - عوج المذاريب: العصا المعوجة لطول الاتّكاء عليهاّ
- تريّضوا: قفوا - الرّدى: السّوء والبخل
- موافجين: تريدون الخير - تروشوننا: تتعاملون معنا بقسوة
- سلاحيب: اسم للوادي - صفر العصاييب: النّساء
- الخلقان: كلاب الصّيد - وريت: (يا ريت) للتّمنّي
- المصاليب: ا - مطميّة: غائبة دائما
- الصّقعة: البرودة الشّديدة