قصي
01-06-2006, 02:31 PM
الدافعية وأهميتها في التعلم الصفي
بقلم :أ/ أحمد الدقس
مدرسة الدوحة الثانوية المستقلة للبنين
لعل من أهم القضايا التي تشغل بال القائمين على عملية التعليم بالإضافة إلى الطلبة وأولياء الأمور، مشكلة تدني الدافعية في الموقف الصفي لما لها من انعكاسات مباشرة على مستوى تحصيل الطلبة، والمشكلات الصفية السلوكية بل والتسرب من المدرسة في المحصلة النهائية .
والدافعية حالة الفرد الداخلية وما ينتابه من أفكار ومعتقدات واتجاهات نحو ما يقدم إليه من أنشطة ، ومدى استثارة هذه الأنشطة لعمل المتعلم الذهني للاشتراك فيها والتفاعل معها بهدف النمو والتطور ، ولذلك يعطى عامل الدافعية أهمية كبيرة لأي نشاط تعلمي أو إصلاح أو تدريب . فالدافعية حالة داخلية تحرك سلوك الطالب وتفعّل أداءه وتعمل على استمرار السلوك وتوجيهه نحو تحقيق هدف أو غاية محددة، وهي تحرّك أفكار المتعلم ومعارفه وبُناه المعرفية ووعيه وانتباهه وتلح عليه لمواصلة الأداء والاستمرار فيه للوصول إلى حالة توازن معرفية، وتحفّزه لاستغلال أقصى طاقاته في أي موقف تعليمي يشترك فيه ، بهدف إشباع دوافعه للمعرفة وتحقيق ذاته ، وتحثّه على السعي بأية وسيلة ليمتلك الأدوات والمواد التي تعمل على إيجاد بيئة تحقق له التكيف والسعادة وتجنبه الوقوع في الفشل .
وتلعب عوامل عديدة دورا رئيسا في دافعية الطلبة للتعلم منها : الجو الصفي السائد ، وممارسات المعلمين والتعامل مع الأنشطة التي يقدمونها وعلاقات الطلبة مع بعضهم ،وطبيعة تنظيم المواد والخبرات التي تُعد لهم ،إضافة إلى استعداد المتعلم العام والمتضمن حالة النضج النمائية والتطوريّة لديه واستعداده الخاص ( القدرات) أو ما يتعلق بمتطلبات الموضوع المراد تعلّمه .
وأغلب المعلمين يستقبلون الكثير من المؤشرات التي تكشف عن عدم رغبة الطلبة ذوي الدافعية المتدنية للتعلم ، ابتداء من تبرّم الطالب وشعوره بالضيق، وانتهاء بما يقومون به من أعمال أو يتلفّظون به من ألفاظ تدل على عدم الرغبة في التعلّم . أما الألفاظ المؤشّرة على هذه الظاهرة فمنها قول بعضهم : ما أطول الدرس ! أنا لا أحب الرياضيات ولا حل المسائل الرياضية ، أرجو أن يتغيّب المعلم اليوم ، ماذا نستفيد من أسئلة المعلم ، لماذا الواجب البيتي، ما فائدة الامتحانات ؟
وأما السلوكات التي يمكن للمعلم ملاحظتها فتبرز في تلفّت الطالب حوله باستمرار والانشغال بأغراضه التي على المقعد أو في الحقيبة ، والحركة المكرورة في المقعد، والمشاغبة، والاعتداء على زميله بأساليب مختلفة وعدم حلّ الواجب البيتي ، وتمزيق الكتب والأوراق، وعدم التفاعل مع الموقف الصفي .
ويعتمد أسلوب معالجة تدني الدافعية على الوقوف على أسباب هذه المشكلة ، ومن ثم وضع الحلول واختيار الأساليب لمعالجتها ، وهنا لا بد من التأكيد على دور المعلم في الكشف عنها وعن أسبابها ، ولا سيما أنه يقضي أطول فترة ممكنة مع الطلبة ، كما أنه بما يقدم من خبرات تعليمية يهيئ الفرص المناسبة للكشف عن المشكلة وأسبابها وأعراضها ، ويُعنى بإثارة دافعية الطالب للتعلم لأنها تيسر مهمته وتسهل تحقيق أهدافه .
وبالرغم من الدور الكبير الملقى على عاتق المعلم في الوقوف على مشكلة تدني الدافعية ، فإن للأخصائي الاجتماعي في المدرسة دورا هاما في توضيح أسباب المشكلة ورسم خطوات علاجها ، وكذلك مدير المدرسة وولي الأمر .
ووسائل معالجة مشكلة تدني الدافعية عديدة ، واختصارا للوقت سأتناول إحدى هذه الوسائل وهي ما يسمى بوسيلة عقد الاتفاقيات ، فبعد أن يحدد المعلم والمعنيون المشكلة ، يعقدون اتفاقية مع الطالب تتضمن تعهّده بالسير في البرنامج العلاجي الذي يتضمن تحديدا دقيقا للسلوكات التي سيتعهد بتنفيذها ، محددة بالزمان والمكان ، ومستوى الأداء ومعيار الإنجاز ، كما يتعهد بتقديم توضيح مفصّل في حالة تقصيره أو تدني مشاركته في التعلم والمبادرة ، أو تدني تحصيله وأدائه التعلّمي عموما . وهذه الاتفاقيات مع الطلبة تدرّبهم على تحمّل مسؤولية أدائهم والاشتراك في تحسينه لكي يحققوا نجاحا يشعرون به ، ويساعدهم على حل المشكلة التي يُطلب منهم حلها ، ومن ثم يتحسن تكيّفهم وتفاعلهم مع المواقف الصفية .
إن جعل عملية التعلّم متعة هدف سام ينبغي أن يسعى إلية كل معلم ، حتى نستطيع الارتقاء بمستوى تحصيل الطلبة ، وذلك بجعل الغرفة الصفيّة عامل جذب لا طرد للطالب ، مما يسهّل على المعلم مهمته ويقضي على الكثير من المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن تدني مستوى الدافعية ، وبالتالي نوجّه الطاقات نحو التركيز على كل ما فيه منفعة أبنائنا الطلبة محور العملية التربوية .
بقلم :أ/ أحمد الدقس
مدرسة الدوحة الثانوية المستقلة للبنين
لعل من أهم القضايا التي تشغل بال القائمين على عملية التعليم بالإضافة إلى الطلبة وأولياء الأمور، مشكلة تدني الدافعية في الموقف الصفي لما لها من انعكاسات مباشرة على مستوى تحصيل الطلبة، والمشكلات الصفية السلوكية بل والتسرب من المدرسة في المحصلة النهائية .
والدافعية حالة الفرد الداخلية وما ينتابه من أفكار ومعتقدات واتجاهات نحو ما يقدم إليه من أنشطة ، ومدى استثارة هذه الأنشطة لعمل المتعلم الذهني للاشتراك فيها والتفاعل معها بهدف النمو والتطور ، ولذلك يعطى عامل الدافعية أهمية كبيرة لأي نشاط تعلمي أو إصلاح أو تدريب . فالدافعية حالة داخلية تحرك سلوك الطالب وتفعّل أداءه وتعمل على استمرار السلوك وتوجيهه نحو تحقيق هدف أو غاية محددة، وهي تحرّك أفكار المتعلم ومعارفه وبُناه المعرفية ووعيه وانتباهه وتلح عليه لمواصلة الأداء والاستمرار فيه للوصول إلى حالة توازن معرفية، وتحفّزه لاستغلال أقصى طاقاته في أي موقف تعليمي يشترك فيه ، بهدف إشباع دوافعه للمعرفة وتحقيق ذاته ، وتحثّه على السعي بأية وسيلة ليمتلك الأدوات والمواد التي تعمل على إيجاد بيئة تحقق له التكيف والسعادة وتجنبه الوقوع في الفشل .
وتلعب عوامل عديدة دورا رئيسا في دافعية الطلبة للتعلم منها : الجو الصفي السائد ، وممارسات المعلمين والتعامل مع الأنشطة التي يقدمونها وعلاقات الطلبة مع بعضهم ،وطبيعة تنظيم المواد والخبرات التي تُعد لهم ،إضافة إلى استعداد المتعلم العام والمتضمن حالة النضج النمائية والتطوريّة لديه واستعداده الخاص ( القدرات) أو ما يتعلق بمتطلبات الموضوع المراد تعلّمه .
وأغلب المعلمين يستقبلون الكثير من المؤشرات التي تكشف عن عدم رغبة الطلبة ذوي الدافعية المتدنية للتعلم ، ابتداء من تبرّم الطالب وشعوره بالضيق، وانتهاء بما يقومون به من أعمال أو يتلفّظون به من ألفاظ تدل على عدم الرغبة في التعلّم . أما الألفاظ المؤشّرة على هذه الظاهرة فمنها قول بعضهم : ما أطول الدرس ! أنا لا أحب الرياضيات ولا حل المسائل الرياضية ، أرجو أن يتغيّب المعلم اليوم ، ماذا نستفيد من أسئلة المعلم ، لماذا الواجب البيتي، ما فائدة الامتحانات ؟
وأما السلوكات التي يمكن للمعلم ملاحظتها فتبرز في تلفّت الطالب حوله باستمرار والانشغال بأغراضه التي على المقعد أو في الحقيبة ، والحركة المكرورة في المقعد، والمشاغبة، والاعتداء على زميله بأساليب مختلفة وعدم حلّ الواجب البيتي ، وتمزيق الكتب والأوراق، وعدم التفاعل مع الموقف الصفي .
ويعتمد أسلوب معالجة تدني الدافعية على الوقوف على أسباب هذه المشكلة ، ومن ثم وضع الحلول واختيار الأساليب لمعالجتها ، وهنا لا بد من التأكيد على دور المعلم في الكشف عنها وعن أسبابها ، ولا سيما أنه يقضي أطول فترة ممكنة مع الطلبة ، كما أنه بما يقدم من خبرات تعليمية يهيئ الفرص المناسبة للكشف عن المشكلة وأسبابها وأعراضها ، ويُعنى بإثارة دافعية الطالب للتعلم لأنها تيسر مهمته وتسهل تحقيق أهدافه .
وبالرغم من الدور الكبير الملقى على عاتق المعلم في الوقوف على مشكلة تدني الدافعية ، فإن للأخصائي الاجتماعي في المدرسة دورا هاما في توضيح أسباب المشكلة ورسم خطوات علاجها ، وكذلك مدير المدرسة وولي الأمر .
ووسائل معالجة مشكلة تدني الدافعية عديدة ، واختصارا للوقت سأتناول إحدى هذه الوسائل وهي ما يسمى بوسيلة عقد الاتفاقيات ، فبعد أن يحدد المعلم والمعنيون المشكلة ، يعقدون اتفاقية مع الطالب تتضمن تعهّده بالسير في البرنامج العلاجي الذي يتضمن تحديدا دقيقا للسلوكات التي سيتعهد بتنفيذها ، محددة بالزمان والمكان ، ومستوى الأداء ومعيار الإنجاز ، كما يتعهد بتقديم توضيح مفصّل في حالة تقصيره أو تدني مشاركته في التعلم والمبادرة ، أو تدني تحصيله وأدائه التعلّمي عموما . وهذه الاتفاقيات مع الطلبة تدرّبهم على تحمّل مسؤولية أدائهم والاشتراك في تحسينه لكي يحققوا نجاحا يشعرون به ، ويساعدهم على حل المشكلة التي يُطلب منهم حلها ، ومن ثم يتحسن تكيّفهم وتفاعلهم مع المواقف الصفية .
إن جعل عملية التعلّم متعة هدف سام ينبغي أن يسعى إلية كل معلم ، حتى نستطيع الارتقاء بمستوى تحصيل الطلبة ، وذلك بجعل الغرفة الصفيّة عامل جذب لا طرد للطالب ، مما يسهّل على المعلم مهمته ويقضي على الكثير من المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن تدني مستوى الدافعية ، وبالتالي نوجّه الطاقات نحو التركيز على كل ما فيه منفعة أبنائنا الطلبة محور العملية التربوية .